أخبار المدينه ورش عمل المشاريع الكبيرة أرهقت حركة السير : ساحات المسجد النبوي في تحدٍ مع الزحام المتزايد قبل رمضان
ورش عمل المشاريع الكبيرة أرهقت حركة السير : ساحات المسجد النبوي في تحدٍ مع الزحام المتزايد قبل رمضان
طيبة اليوم - أحمد الديحاني -المدينة :
قبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، تبدو الساحات المحيطة بالمسجد النبوي الشريف غير جاهزة لزحام إضافي متوقع خلال الشهر الكريم، يترافق ذلك مع صعوبة المرور للسيارات وللمشاة قبل وبعد الصلوات بنحو ساعة، ما يقود إلى موسم أقل نجاحا في تنظيم الحشود، وهو ما ظلت تتقنه وتنجح فيه السلطات المنظمة طوال السنوات الماضية.
فقبل حلول الشهر الكريم الذي يتوقع له أن يشهد المزيد من الزوار لمدينة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ إذ ينتظر وصول نحو 500 ألف زائر خلال رمضان المقبل من خارج المملكة ومثلهم من داخل البلاد.
تتلخص معاناة زوار المسجد الثاني عالميا من حيث الأهمية في صعوبة الدخول إليه والخروج منه، وتتزايد هذه المصاعب في هذه الفترة من الإجازة الصيفية في انتظار اختبار أكبر للجهات التنظيمية خلال الموسم الرمضاني الجالب لمزيد من الضيوف.
ويبدو الدخول بالسيارة إلى الشوارع القريبة من المسجد النبوي من جهاته الأربع أمرا صعبا للغاية كلما اقترب موعد إحدى الصلوات المفروضة، وذلك حتى وقت بعيد من نهاية الصلاة "غالبا حتى ساعة من انتهاء الصلاة"، حيث يعترض المارة الخارجون من الصلاة السيارات الداخلة للشوارع القريبة من المسجد في مشهد ينقصه التنظيم.
وتترافق المصاعب المتزايدة في تنظيم الحشود وتسهيل المرور مع ورش العمل المفتوحة لعشرات المشروعات الحكومية والخاصة بتطوير المنطقة المركزية وكتل الخرسانات الضخمة القائمة في وجوه آلاف السيارات المحيطة بالمشروعات، فيما أعداد دوريات المرور المتواجدة لا يبدو أنها تفي بحجم العمل المطلوب.
ويعاب على الدوريات التنظيمية المتواجدة في الميدان (وعددها نحو 400 دورية بآلياتها) عدم إخطار الزوار وأصحاب السيارات بإقفال طريق ما أو صعوبة السير فيه إلى آخره، بسبب المشروعات الضاغطة على حركة السير أو من حركة الزوار أنفسهم من جهة إلى أخرى، حيث لا دوريات توجه السيارات ولا لوحات ترشدهم.
يتوقع أحد رجال المرور الميدانيين زحاما أشد من الأعوام السابقة في رمضان المقبل بالنظر إلى فترة الإجازة الممتدة صيفا وارتفاع عدد الزائرين لمدينة الرسول الكريم.
وعزا العريف في المرور حبيب الحربي الزحام الحاصل وعدم سلاسة المرور إلى الشوارع الضيقة التي يمنع الوقوف فيها، ورغم ذلك تشهد وقوف المئات من السيارات على جوانبها، مشيرا إلى بعض الطرق المحيطة بالمكان، لافتا إلى أنه تم تعديلها لتصبح اتجاهين؛ ما قاد إلى زحام أشد وارتباك أكبر.
لا تقتصر أسباب مصاعب الحركة المرورية على كثافة الزوار أنفسهم فحسب، بل يتعدى الأمر إلى كثافة الباعة المتجولين حول المسجد والذين يدورون بعرباتهم لترويج بضاعاتهم أو يبسطون ما لديهم من سبح وساعات وخردوات في الممرات القريبة إلى المسجد.
يقول معتمر مصري: "إن الباعة المتجولين، إضافة إلى الزحام الاعتيادي من الزوار، يجعلان من الذهاب إلى المسجد النبوي والإياب منه عملية تستغرق وقتا أطول مما كان قبل 30 عاما".
ويوضح المصري سيد حمادة، الذي زار المدينة عام 1981، أن المدينة حينها، رغم بساطتها، كانت أكثر سلاسة في الحركة المرورية وأقل في مظاهر الاقتصاد "إذ لا مباني بهذا الطول مجاورة للحرم النبوي ولا شوارع بهذا الاتساع".
معتمر مغربي أكد هو الآخر ضرورة وجود كَبَارٍ وطرق للمشاة؛ لأنه لا يستطاع عبور الشارع وسط هذا الزحام من السيارات إلا بصعوبة بالغة، خصوصا وهذا الأمر الآن يعرّض عابري الطريق من المشاة للخطورة البالغة، في ظل وجود سائقين متهورين لا يبالون بأنظمة المرور.
بعد الوصول الصعب - مع هذه الكثافة المرورية - لبوابات المسجد النبوي يتراءى لك المسجد من الداخل كمن ينادي عشاقه للدخول والارتماء في أحضانه، وعلى مقربة من البوابات الواسعة المرصعة باللون الذهبي والمصنوعة من الحديد والخشب الفاخر تقف أريكة خشبية لحارس بثياب مدنية يلازمه جنديان في ثياب عسكرية، وعلى الجانب لوح كبير لصناديق صغيرة لحفظ أحذية المصلين، لكن رغم ذلك هناك الكثير من المصلين يدخلون وقد تأبطوا أحذيتهم ووضعوها في أكياس بلاستيكية.
يفسر أحد هؤلاء المصلين سبب ذلك بقصص السرقات التي يتناقلها الكثيرون عن وجود حالات سرقة للأحذية، خصوصا حين توضع خارج المسجد؛ ما يجعل من عملية نقلها إلى الصناديق الصغيرة في داخل المسجد عملية أسلم.
ينفي أحد رجال الأمن المتواجدين على إحدى البوابات أن تكون السرقة لا زالت حاضرة حتى الآن أمام بوابات المسجد النبوي "قد يكون في السابق"، ويفسر وجود العشرات من الأحذية المتكدسة يوميا أمام بوابات المسجد بأن أصحابها ظنوا أنها مسروقة فيما هم فقط قد أضاعوا مكان وضعهم لها، مشيرا إلى مكان تجمع فيه كل هذه الأحذية المتكدسة ويعلن عنها ليستلمها أصحابها.
ليست الأحذية فقط هي ما يمكن أن يتعرض لتهديد العابثين أو للضياع إجمالا، إذ تفقد يوميا محافظ وأجهزة جوالات وغير ذلك من الحاجيات الثمينة التي يحتفظ بها مكتب الأمانات في المسجد، حتى سؤال أصحابها عنها لاستعادتها، غير أن بعضها يسقط في يد لا تملك النزاهة الكافية لإيصالها لمكتب الأمانات، خصوصا من العمالة، كما يقول خالد الجهني أحد المشرفين.
ويبدو أن العمالة سواء كانت من بلاد بعيدة أو من المحليين (المواطنين السعوديين) ومجموع أعدادهم تقدر بنحو عشرة آلاف لا تستدرك بدرجة كافية - كما يقول أحد أعضاء اللجنة السياحية في غرفة المدينة - القيمة العظيمة لخدمة نحو أربعة ملايين زائر سنويا لمدينة المصطفى الكريم.
ويقول عبد الغني الأنصاري عضو لحنة السياحة ورئيس مجلس المسؤولية الاجتماعية في المدينة المنورة: "إن من يعمل في مجال كهذا يجب أن يدرك أنه بصدد واجب ديني، حيث يخدم من قصد بيتا لله، وكذلك لا بد أن يدرك أنه يمثل وطنا يفخر بخدمته لبلاد المسلمين، وللحرمين بصفة خاصة، فلو وجد هذا الشعور بالقوة ذاتها التي لدى كبار قادة هذه البلاد لأصبحت بلادنا، والحرمان تحديدا الوجهة السياحية المفضلة دوما لكل المسلمين، فضلا عن أن تكون الوجهة الدينية الأهم بالنسبة إليهم".