كلما اتسعت دائرة المدينة أو القرية زادت الحاجة إلى رعايتها وخدمتها وظيفيا وإداريا وبلديا وتنظيميا وأمنيا الأمر الذي يترتب عليه تجنيد اكبر عدد ممكن لتفعيل هذه الميادين بالصورة التي ينشدها المواطن وتتوخاها الدولة ويتقلد إدارتها أهل الذمة والاختصاص.
نعم إن الموظف أيا كان مركزه يحمل من المسؤولية بقدر ما أنيط به من عمل يتمشى وقدراته الاستيعابية والفكرية والخدمية كيما لا تختل الموازين ويتوقف دولاب العمل إذا ما اسند الأمر إلى غير أهله.
فالموظف في عطائه وتنصله كسحاب يحمل ماءه ولا يجود به وإن كان فبقليل لا يشفي غليلا ولا يروي من ظمأ فله من الصلاحيات المعنوية والإدارية والمالية ما يؤهله لتفعيل ما يحتاجه الوطن والمواطنون حقوقيا وخدميا وكماليا تمشيا مع توجيهات وتوصيات قادتنا حفظهم الله وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين.
فالوظيفة في غالبها تكليف وقد تكون تشريفا لمن أحسن التعامل معها ووضعها في إطارها الصحيح. هي خدمة وطنية وإنسانية استرعانا عليها ولي الأمر لنقطف ثمارها سلبا أو إيجابا في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون. كم من موظف رفعته وآخر وضعته غرورا وتكسبا ومحسوبية لست في الحقيقة متشائماً بقدر ما أنا متفائل فهناك من خاض الغمار ونجح باقتدار لكنهم دون العدد المأمول لا سيما في هذه الديار وقد شع منها نور الإسلام وبزغت من أرضها شمس الرسالة المحمدية فضلا عن الآيات القرآنية والكلمات الإلهية الذهبية كم هو جميل أن ينعكس ذلك على مجتمعنا لا سيما أصحاب السلطة والمسؤولية.
وكما هو معلوم فإن الوظيفة ازدواجية النفع الذاتي والمتعدي فبقدر الأخذ يكون العطاء وبقدر المسؤولية تكون الخدمة بعيدا عن التشخص الوظيفي الذي أثار حفيظة المواطنين وأطلق سهام أقلام الكتاب والناقدين ورفع ضغط المظلومين ولا أعدو الحقيقة إذا قلت بأن الوظيفة سلاح ذو حدين وتجارة رابحة أو خسارة فادحة لمن تنصل أو تنكر لها أو طوعها لخدمته الشخصية وصولا إلى دنيا يصيبها أو مصلحة ذاتية يظفر بها. نعم لو دامت لغيرك لما آلت إليك.