* الأمر بالمعروف صفة التميز والبلاغة والحذاقة، صفة الارتقاء بالمجتمع، بالأمة، إنها صفة الشموخ والاعتزاز والعلو.. كما هي ميزة هذه الأمة حين يكون الشرف المروم هدفها وتطلعها. * يا أمتي يا أمة التوحيد إن لكل أمة توجهاتها إذ لها ما تأمر به وما تنهى عنه، كما لكل إنسان ما يهذب به نفسه أولاً، وما يوجه به خاصيته، ثم غيره من الناس.. وإنه لحري بأبناء هذه الأرض المقدسة الاحقاق للحق والمثول له حيث لا يستقيم حال الفرد والجماعة ولا حال أمة من الأمم إذا لم يكن في أصل نهجها ومنهجها ما تأمر به وما تنهى عنه، والله قد أمر المسلم بما أمر به الرسل فقال عز من قائل: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) فقد ربطت مكانة أمتنا من بين الأمم من خلال قيامها بواجبها في الأمر والنهي، كما جعلت خيريتها في وجوب تحمل هذه المسؤولية والعمل بها، قال تعالى: (كنت خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) ولتأتي السنة النبوية المطهرة مقتدية ومتبعة لأمر الله فقد دل حديث رسول الهدى صلى الله عليه وسلم قوله: (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). وجاء في الحديث الصحيح: (لتأمرون بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو يسلط الله عليكم بذنوبكم فتدعون فلا يستجاب لكم). ويبين القرآن الكريم ان سقوط بني إسرائيل وطردهم من رحمة الله كان من أهم أسبابه انهم كانوا لا ينتهون ولا يتناهون عن منكر فعلوه فجعلوا المنكر عندهم أمرا مسلما به أو عرفا بل جعلوه تطبعا وتغيرا، والرذيلة جعلوا منها افتتانا ثم عادة.. وقد أنعم الله تعالى على أمة محمد، على الأمة الاسلامية جمعاء بأن جاءت قصص الأمم السابقة في القرآن الكريم للعبرة والعظة ولنعلم علم اليقين ان سنن الله في كونه لا تختلف إذا وجدت أسبابها.. وعليه فإنه يجب على المسلمين وجوبا كفائيا القيام بهذه المهمة حرصا على سلامة المجتمع من الأمراض الاجتماعية التي فتكت بالأمم السابقة واللاحقة. * إن على رجال الحسبة واجبا دينيا وأمنيا ووطنيا في توعية الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر بأسلوب راق ومهذب وتعامل حصيف حكيم، وابعاد نفس مبصرة تحتوي الخطأ وتذيبه وتوجه بالحسنى، لبعض المواقف والبعض الآخر تساق بنفس الأسلوب الراقي الحكيم أيضاً ثم تؤخذ بأحكامها الشرعية تتابعا وجزاء. وهو أولاً وأخيراً عمل يرجى به رضى الله ونشر الطهر والعفاف والحصانة الأخلاقية الراقية ضمن أفراد المجتمع الواحد والمحافظ لذلك لا يختصر على رجال الحسبة فقط بل وكل فرد بالمجتمع إذ عليه تفعيل دوره الإيجابي بالأخوة الإسلامية، وان يراعى صراع الأجيال الناهضة أو الجديدة بمعترك الانفتاح الغربي والحداثي من سلبيات العولمة التي احتكرت العالم في ضنك وخلط جعل من الشباب أنفسا مريضة تعيش التناقض، وشخصيات مهترئة ممزقة ما بين الازدواجية والانفصام.. ولتحسبها الحسبة وتضع في حسبانها هذه التراكمات وهذه القناعات من رضى الأنفس الضعيفة والعقلية الهشة بما تتقبله عقلية الشباب غير المحصنة!! فأرجو ان تعنى الجهة المسؤولة والمباشرة بتكوين جهاز هيئة الأمر بالمعروف ان تنتقي بعناية فائقة أعضاء الهيئة أو الحسبة فالشخصية الفذة والفكر النير والنظرة الثاقبة هم من يجب ان يوظفوا في هذا الجهاز (الدعوي والتوعوي) حيث هنا تتجسد أهم قاعدة في الإسلام من خلال (الدين المعاملة) فالهيئة هي الشمعة المضيئة في ظلمة تكالبت فيها الفتن.