قال الضَمِير المُتَكَلِّم: في غضون عشرة أيام نشرت وسائل الإعلام: أهل المدينة يشتكون من الزحام في طوارئ واستقبال مستشفى الأطفال؛ فالانتظار يستمر لعدة ساعات بمصاحبة أنين وألم الأطفال الأبرياء، فالأطباء عددهم قليل، وغرف الكشف محدودة؛ مما اضطر العاملين على وضع بعض الأسرة في الممرات، وعليها أكثر من طفل؛ الناس يشتكون، ومسؤولو المستشفى يَرُدّون: هو المتخصص الوحيد في المنطقة؛ فأعداد المراجعين تفوق قدرات المستشفى!!
أيضاً مراجعون لمستشفى أحد بطيبة يتضجرون من قائمة طويلة ولعدة أشهر في مواعيد المستشفى وفي العمليات، والرد أيضاً القدرة الاستيعابية محدودة!!
حادثة ثالثة مريض نفسي محتجز في بيته لأكثر من ثلاث سنوات، تبرز قصته جريدة المدينة؛ والمبررات نفسها يسوقها مدير مستشفى الأمراض النفسية!!
ثلاثة نماذج أبرزتها وسائل الإعلام في عشرة أيام لمعاناة أهل المدينة في القطاع الصحي؛ فماذا حدث ويحدث في بقية الأيام، وفي الخدمات الأخرى!!
الدولة لم تبخل على المدينة وأهلها وضخّت فيها وفي سبيل تطويرها مئات المليارات؛ فأين ذهبت ومن أهدرها؟ فلا أثر يذكر لها إلا في توسعة الحرم وفي المنطقة المركزية التجارية؛ هل هم مسؤولون يهتمون بالتنظير والفوز بالجوائز الوهمية هنا وهناك؟! هل السبب عشوائية التخطيط، وسوء الإدارة والتنفيذ؟! هل هو الفساد الإداري؟!
ربما ذلك كله؛ ولكن السبب الأبرز طيبة أهل المدينة التي يشهد لهم فيها كل من زارهم في مختلف البقاع؛ نعم طيبتهم الزائدة واستسلامهم، وعدم مناقشتهم للمسؤول، ومراجعته في أخطائه بالحكمة ووفق الأنظمة؛ هي مَن سمحت بالتراجع الصحي؛ وهي من وافقت على أن تتحول الأراضي داخل المدينة وفي أطرافها إلى مخططات تجارية تباع بالملايين؛ بينما المواطن يمنح بعد طول انتظار بعيداً في الصحاري القاحلة!! طيبتكم هي مَن حافظت على الأحياء العشوائية!! طيبتكم هي من صنعت تَسَلّط، وبيروقراطية إدارية، وتعقيدات إجرائية!!
نعم طيبتكم يا أهل المدينة أصبحت عَيْباً؛ لأنكم لا تطالبون بحقوقكم وحقوق مدينتكم أسوة بغيركم؛ ولم تحاولوا إنقاذها من عبث بعض المسؤولين وعدم مبالاتهم؛ يا أهل المدينة كفاكم صمتاً؛ فقلوب ولاة الأمر مفتوحة، وأبوابهم مشرعة؛ فإلى متى؟! حَرَام عليكم .. بُحّ صوتي!!
ألقاكم بخير والضمائر متكلمة.
[عبد الله الحربي] [ 09/03/2010 الساعة 1:06 صباحاً]
لقد وفق الأستاذ عبد الله الجميلي في اختيار الموضوع الذي يتحاشى الكثير الحديث عنه وهو عيوب أهل المدينة, فأهل المدينة المنورة يتميزون بالطيبة والإيثار, وهذا ليس غريباً على أحفاد الأوائل الذين استقبلوا الرسول صلى الله عليه وسلم بالحب والفرح وخرجوا يرددون الأناشيد فرحا بمقدمه عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم, وهم الذين وصفهم الله في كتابه الكريم بقوله ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ).
ولكن من الأمور المزعجة التي يمكن ملاحظتها على أهل المدينة تزمتهم في تطبيق الأنظمة على أنفسهم وعلى الناس مواضيع هذه الأنظمة وعدم تفهم الغرض من إصدارها إلاّ أنها أوامر, من فوق, ولا يمكن التصرف فيها بشيء, بينما نظرائهم في مدن المملكة الأخرى وقراها لديهم من الحكمة ما يجعلهم يفهمون الأنظمة والقوانين الصادرة من الوزارات بطريقة مرنة لا تخرجها عن المراد منها وفي نفس الوقت تحقق الهدف العام من إصدارها, أما أحبابنا في المدينة المنورة فيصابون بالتشنج والخوف الذي لا مبرر له إن هم تحركوا قيد أنملة خارج المعنى الحرفي لأي قرار يصلهم(من فوق ).